السيد محمد الصدر

80

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

هو مسؤولًا عنها تجاهها . وهذا أمر مجرب ولا بد أن يؤمن به الجميع ، ولذا نجد المتعصبين إلى أي عقيدة على استعداد أن يتحملوا القتل وسائر المصاعب في سبيلها ، فكيف لا يتحمل طاعتها وتطبيق مستلزماتها وأهدافها على نفسه أو غيره فيكون معصوماً من وجهة نظرها ؟ وهذا واضح التطبيق والصغرى في محل كلامنا ، فإن المعصومين ( ع ) عامة وأهل البيت ( ع ) خاصة هم من أعظم المتحمسين إلى إطاعة الله والملتزمين بتطبيق الدين وأهداف سيد المرسلين ( ص ) . الأسلوب الثاني : وهو أيضاً دنيوي وهو أن نتكلم بنفس الطريقة ولكن بأسلوب عقلائي فكما أن الحال في العقائد هكذا ، فإن الأهداف الشخصية العقلائية أيضاً هكذا لكل ما يحبه الفرد ويكرس حياته من أجله ، كخدمة الأبوين مثلًا أو التجارة أو السياحة أو تعلم اختصاص معين . فتراه يكرس كل وقته ويضحي بكل مصالحه ويلاحظ ذلك الهدف في الصغيرة والكبيرة فيكون معصوماً عن القيام بأي أمر يخالف ذلك أو يضاده ، أو ترك أي عمل يكون مقرباً له وفي صالحه . فإذا كان عمل العقلاء هكذا ، فأولى أن يكون أئمتهم كذلك فهم أهم المصاديق على الإطلاق . الأسلوب الثالث : أن نلتفت إلى نقطة مشتركة بين الأسلوبين السابقين وهي الإخلاص . وكلما كان الإخلاص أشد وأكثر فسوف يكون إنجاز التوقعات أكثر . فمع وجود الإخلاص وجدت الهمة ، ومع تصاعد الهمة توجد العصمة . والصغرى أيضاً محرزة في أهل البيت ( ع ) ، وهي وجود الإخلاص العالي جداً لديهم تجاه الله تعالى وتجاه شريعته .